الهواتف الذكيه وخطورتها على فقرات العمود الفقري العنقيه ( الرقبه )
أكدت دراسة أميركية إن وضعية إنحناء الرقبه التي يتبعها مستخدموا الهواتف الذكية ( السمارتفون ) أثناء كتابة الرسائل الإلكترونية وقرائتها والتفاعلات الأخرى مع الهاتف إذ كان على برامج التواصل الإجتماعي أو تصفح المواقع الإخباريه وغيرها ، والتي تشمل إمالة العنق للأمام والأسفل ، قد تؤدي إلى مضاعفات صحية خطيرة مثل : إنزلاق غضروفي ، ضغط على ألأعصاب العنقيه ، عرقلة الدوره الدمويه التي تغذي الرأس والدماغ وحتى أنها تصل لتآكل فقرات العنق والحاجة للجراحة عدا عن تسببها بالضغط على القفص الصدري وبالتالي على الرئتين والقلب وتسبب المشاكل فيهما كذلك .
رأس الإنسان يزن قرابة خمسة كيلوغرامات ونصف الكيلوغرام ( 5,5 كيلو ) ، وعند إنحناء الرقبه إلى الأمام والأسفل أثناء استعمالنا الهواتف الذكيه في كتابة الرسائل والقراءة وغيرها ، فإن الوزن على الفقرات العنقية يزداد . وكلما قمنا بإمالة رأسنا للأسفل أكثر يزداد مقدار ثقله الواقع على الفقرات العنقيه بشكل يضاعف وزن الرأس الفعلي والحقيقي .
فمع انحناء الرقبه نحو الأسفل بمقدار 15 درجة يزداد الوزن على الفقرات العنقيه قرابة 12 كيلوغرام ، وعند انحناء الرقبه بمقدار 30 درجة يزداد الوزن الناتج على الفقرات العنقيه الى 18 كيلوغرام ، وعند إنحناء 45 درجة يصبح 22 كيلوغرام ، وعند إنحناء 60 درجة يصبح قرابة 27 كيلوغرام .
ففي دراسه للباحث وكبير جراحي العمود الفقري في مركز نيويورك للجراحه والطب التأهيلي كينيث هانسراج Hansraj kennethنشرت في المكتبة الوطنية للطب في الولايات المتحدة الأمريكية ، فإن هذه الوضعية لرقبه والتي تسمى أحيانا "تكست نك" (text neck) من الممكن أن تؤدي إلى تآكل في الفقرات مما يؤدي إلى مضاعفات خطيره قد تحتاج الى تدخل جراحي .
ويؤكد هانسراغ أن الأمر قد إستفحل وتحول إلى وباء ، فإذا نظرنا حولنا فسنجد غالبية من حولنا حانين أعناقهم للأسفل ويستخدمون هواتفهم الذكية ، وذلك لمدة تتراوح بين ساعتين وأربع ساعات يوميا يتابعون صفحاتهم على مواقع التواصل وبرامج الدردشه ومتابعة مواقع الأخبار وغيره .
وهذا يعني أن الناس يضعون على أعناقهم هذا الوزن الذي يصل حتى 27 كيلوغراما لمدة تصل حتى 1400 ساعة في السنة ، أما الأطفال والشباب فقد تصل لديهم هذه الفترة حتى خمسة آلاف ساعة .
وتؤدي عملية الانحناء المتواصل هذه إلى شد في العضلات وتشنجها والضغط على الأعصاب ، كما قد تؤدي إلى تغيير المبنى العنقي الطبيعي وتحدب العمود الفقري بشكل عام والعمود الفقري العنقي بشكل خاص وتغير في القفص الصدري ، كما يقول الخبراء إن وضعية العنق الخاطئة هذه تؤدي إلى مضاعفات خطيرة مثل تقليل سعة الرئتين وتقلصهما ، الصداع وألام الرأس منها الشقيقه ( الميجرينا ) كذلك ، الاكتئاب والشعور بالضيق ، أمراض القلب وألام في القفص الصدري .
ولمحاربة هذه المشكلة ينصح هانسراغ مستخدمي الهاتف بالنظر إلى هواتفهم عن طريق تحريك أعينهم للأسفل لا ثني أعناقهم أو رفعها الى مستوى النظر في وضعية العنق الطبيعيه ، والقيام بالتمارين العنقيه ( وسنقوم بنشر نماذج للتمارين العنقيه في بوستات قادمه ) .
فعلينا إستعمال هواتفنا الذكيه بذكاء لنحافظ على صحة عمودنا الفقري وصحتنا بشكل عام ، فهذا التطور التكنولوجي يجب تقنينه وإستعماله في ما يجب بحذر دون ان تستهلكنا هذه التقنيات فإنها خطر علينا وعلى أبناءنا فعلينا نشر ثقافة ومعرفة الإستعمال السليم للهواتف الذكيه ومنع أضرارها الإجتماعيه والصحيه .
إعداد : رأفت ستاوي




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق